صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

154

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

هذه الابعاض والأعضاء المختلفة وصفاتها اللازمة إذا فرض سلبها عنها لم يكن ماهياتها هي هي فان الحيوان كالأسد مثلا إذا انسلخ عن المقدار والشكل والرأس والعين واليد والرجل والبطن لم يكن أسدا ولا حيوانا . وأيضا ( 1 ) كما يمكن للعقل ان يتصور الانسان فكذا يمكن له تصور مقداره وشكله ووضعه ولونه وآينه وغير ذلك فرادى وجمعي فالقول بان مدار العاقلية على تجريد مهية المعلوم عن المقدار والشكل وغيرهما قول زور مختلق كيف وهذه الأمور بعضها مقومات للمهية وبعضها كمالات ومتممات لها والكلام في تعقل كل منهما كالكلام في تعقل تلك المهية فالحق الحري بالتصديق والتحقيق هو ان مدار العلم والجهل وكذا النور والظلمة والظهور والخفاء والحضور والغيبة على تأكد الوجود وضعفه فالوجود كلما كان أقوى تحصلا وأشد فعليه وأتم هويه كان أقوى انكشافا وأشد ظهورا

--> ( 1 ) يمكن تقريره بوجهين أحدهما انه إذا تصور مقداره وشكله وغير ذلك علم أنها ليست مانعه من المعقولية إذ لو كانت مانعه من معقولية غيرها كانت أنفسها غير معقولة بطريق أولى وثانيهما انه إذا تصور هذه والأشياء تحصل بأنفسها في الذهن فقد قارنت جوهر العقل وهو عقل وعاقل ومعقول فظهر ان مقارنتها مع الشئ ليس مانعا من معقوليته والجواب يستفاد مما ذكرنا فتفطن - س قده .